السيد مهدي الرجائي الموسوي

249

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

فقلت : إنّما أنا من المسلمين ، فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم ، فلم يرض بهذا منّي ، فاذهب إلى ابن عبّاس فاقرأه منّي السلام وقل : يقول لك ابن عمّك : ما ترى ؟ قال أبو عامر : فدخلت على ابن عبّاس وهو ذاهب البصر ، فقال : من أنت ؟ فقلت : أنصاري ، فقال : ربّ أنصاري هو أشدّ علينا من عدوّنا ، فقلت : لا تخف أنا ممّن لك كلّه ، قال : هات ، فأخبرته بقول ابن الحنفية ، فقال : قل له : لا تعطه ولا نعمة عين إلّا ما قلت ولا تزده عليه ، فرجعت إلى ابن الحنفية فأبلغته ما قال ابن عبّاس . فهمّ ابن الحنفية أن يقدم إلى الكوفة ، وبلغ ذلك المختار ، فثقل عليه قدومه ، فقال : إنّ في المهدي علامة ، يقدم بلدكم هذا فيضربه رجل في السوق ضربة بالسيف لا تضرّه ولا تحيك فيه ، فبلغ ذلك ابن الحنفية ، فأقام - يعني خاف - أن يجرّب فيه فيموت . فقيل له : لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه ، فبعث أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فقدم عليهم ، فقال : إنّا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم ، وأخبرهم بما هم فيه من الخوف ، فقطع المختار بعثاً إلى مكّة ، فانتدب منهم أربعة آلاف ، فعقد لأبي عبداللَّه الجدلي عليهم ، وقال له : سر فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضداً ، وانفذ لما أمروك به ، وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكّة حتّى تصل إلى ابن الزبير ، ثمّ لا تدع من آل الزبير شغراً ولا ظفراً ، وقال : يا شرط واللَّه لقد أكرمكم اللَّه بهذا المسير ، ولكم بهذا الوجه عشر حجج وعشر عمر . وسار القوم ومعهم السلاح حتّى أشرفوا على مكّة ، فجاء المستغيث : اعجلوا فما أراكم تدركونهم ، فقال الناس : لو أنّ أهل القوّة عجّلوا ، فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عطيّة بن سعد بن جنادة العوفي حتّى دخلوا مكّة ، فكبّروا تكبيرة سمعها ابن الزبير ، فهرب ودخل دار الندوة ، ويقال : تعلّق بأستار الكعبة ، وقال : أنا عائذ اللَّه . قال عطيّة : ثمّ ملنا إلى ابن عبّاس وابن الحنفية وأصحابهما في دور قد جمع لهم الحطب ، فاحيط بهم حتّى بلغ رؤوس الجدر ، لو أنّ ناراً تقع فيه ما رؤي منهم أحد حتّى تقوم الساعة ، فأخّرناه عن الأبواب ، وعجّل علي بن عبداللَّه بن عبّاس وهو رجل فأسرع في الحطب يريد الخروج فادمي ساقيه ، وأقبل أصحاب ابن الزبير ، فكنّا صفّين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهارهم ، لا ننصرف إلّا إلى صلاة حتّى أصبحنا ، وقدم أبو عبداللَّه الخيل في الناس ، فقلنا لابن عبّاس وابن الحنفية : ذرونا نرح الناس من ابن الزبير ، فقالا : هذا بلد